الاثنين، 4 سبتمبر 2017

التــداولــية والنظـــرية النقــدية

التــداولــية والنظـــرية النقــدية * : معــن الطائي
تهدف هذه الدارسة الى بحث امكانية توظيف التداولية منهجا للتحليل النقدي للنص الادبي… يقوم الى جانب المناهج النظرية النقدية التي تتخذ من النظريات اللسانية الحديثة منطلقا لمرجعيتها المعرفية والاجرائية في تحليلها للنص.كما وتسعى الى الكشف عن الامكانيات التأويلية التي من الممكن ان يتيحها لنا التحليل التداولي ومدى فاعليته في اضاءة مستويات جديدة من النص الادبي لم تتمكن الدراسات الاسلوبية والشكلية والبنيوية من الوصول اليها ، ثم تحديد الفضاء المعرفي الذي من الممكن ان تكتسب فيه التداولية اهمية خاصة داخل النظرية النقدية لما يعرف بما بعد- البنيوية.
لقد كان للتطورات الحاصلة في حقل الدراسات اللسانية اثراً حاسماً على تبلور ما يعرف الان بالنظرية النقدية الحديثه. حيث حدثت القطيعة مع المناهج النقدية التقليدية مثل الرومانسية والانطباعية والطبيعية بدعوى تجاهلها لموضوعها النقدي، وهو النص الادبي، وانشغالها بعناصر واشكاليات خارج نصيه مثل السيرة الذاتية و الدراسات النفسية والاجتماعية.
لقد كان الحدث الاهم تاريخياً هو نشر دراسات العالم اللساني دي سوسير عام ( 1916) تحت عنوان (محاضرات في اللسانيات العامه) والتي ساهمت في وضع اسس نظرية جديدة للدراسات اللسانية، ثم توالى في الثلث الاول من القرن العشرين ظهور مدارس نقدية تعتمد على دراسة العناصر الداخلية للنص الادبي واقصاء اي حقائق خارجية. أهتمت تلك المدارس بالمستوى اللساني للنص على اعتبار انه المستوى الوحيد الذي من الممكن اخضاعه لشروط الدراسة العلمية المنهجية التحليلية والوصول الى نتائج يمكن التحقق منها علمياً واجرائياً والركون الى مصداقيتها. اذ ظهرت دراسات المنظرون الروس مثل (فكتور شكلوفسكي) و (بوريس اخنباوم) و (يوري تاينانوف) فشكلت اساس المدرسة الشكلية الروسية في الربع الاول من القرن الماضي. وفي الحقبة نفسها ظهر (النقد الجديد) في امريكا على يد عدد من النقاد الاكادميين امثال (كلينث بروك) و (روبرت مارن) و (جون بورسر) و (الن تيت). وقد كان لمؤلفات الناقد الانكليزي اي.أ. رتشاردز اثراً كبيراً على نقاد مدرسة النقد الجديد او ما يعرف بالنقد النصوصي، خصوصاً كتابه (معنى المعنى) المنشور عام (1922) بالاشتراك مع الناقد سي. كي.اوغدن. وشكلت حلقة براغ نقطة تحول هامة عن الاسلوبية والشكلية الروسيه. فقد انتقلت دراسات هذه الحلقة من مستوى الجملة او الوحدات الصغرى للمظهر الاسلوبي الفردي الى مستوى البنية الكلية التي تتضمن مستوياته التركيبية والصوتية و الدلالية.
وابرز ما اتفقت عليه تلك المدارس النقدية هو التركيز على دراسة (الادبية)، وهي مجموعة العناصر الشكلية الداخلية التي تجعل من نص معين نصاً ادبياً. وقد شاع مصطلح (الشعرية) بدلاً من الادبية بتأثير مباشر من كتابات (رومان ياكبسون)، وعرفت دراسته (بعلم الاسلوب الشعري ) التي تسعى الى اكتشاف قوانين النصوص الادبية على نحو عام (1). وخلال اكثر من نصف قرن من الزمان تزايدت الاتجاهات النقدية ذات المرجعيات الاسلوبية والشكلية والبنيوية وتراكم عدد كبير من الدراسات المهمة التي اخذت تشكل ارثاً علمياً رسم حدود واضحة لمقاربات نصوصية تحليلية وطرح اشكاليات جديدة دفعت بالجدل النقدي نحو درجات اعلى من العلمية والموضوعية. ولعل من ابرز الاسماء التي حققت لنفسها حضوراً متميزاً في هذا المضمار ، بالاضافه الى الاسماء المذكوره سابقاً، (جان كوهين) و (ميشيل ريفارتير) و (ستانلي فيش) و (رولان بارت) و (تودوروف) و (يوري لوتمان) و (ماكاروفسكي) و (جوليا كريستيفا).
وعلى الصعيد النظري استثمرت المدارس النقدية الحديثة التطورات الحاصلة على دراسة الجملة اللسانية بمستوياتها التركيبية والصوتية والدلالية. فقد تجاوزت الدراسات اللسانية الحديثة، من دي سوسير و بلومفيد الى تشومسكي، دراسة (المعنى) في الجملة بسبب عدم امكانية اخضاعه للدراسة العلمية الموضوعية كباقي العناصر الشكلية التركيبية للجملة، كما يقول تشومسكي(2). وعلى غرار تقسيم دي سوسير، اللساني الشهير، اللغة الى مستويين هما لغة ((Lang و كلام ( (Parl، قسم تشومسكي الدرس اللساني الى القدرة ((Competence والاداء ((Performance. وتمحورات دراساته العلمية حول المظهرالمادي للجملة ودراسة اللغة دراسة علمية بحته تتميز بالتجريد الشديد وتحليل المستويات التركيبية وكذلك اقسام الدماغ البشري التي تتدخل في عمليات فهم وانتاج الفعاليات اللسانية باعتبارها جزءاً من (القدرة). والتزم البنيويون الأمريكيون بهذا المستوى من الدراسات اللسانية وهو ما يعرف (بعلم القواعد التوليدية).
ومع ان معظم العلماء اللسانين قد اكدوا على دراسة المستويات المحسوسة المتجسده في اللغة، الا انهم لم يقصوا (المعنى) كمستوى متحقق من مستويات الجملة. فقد اشار اليه دي سوسير في دراساته، وجعله الفيلسوف الامريكي بيرس (1839-1914) مدخلاً لدراسته (علم العلامات)، وكذلك فعل العالم (بنفنست). وأقر تشومسكي بوجود مستويين متمايزين للجملة وهما (البنية السطحية) او الظاهرة التي تشير الى المستوى التركيبي او النحوي لها و(البنية العميقة) والتي ترتبط بالمعنى والدلالة. وكمحصلة للدرس اللساني النظري الحديث طرأ تحول جوهري على النظر الى (اللغة) وآليات دراستها وتحليلها. فأصبحت (اللغة) عند سوسير ولغويي براغ والبنائيين الامريكيين (هي نظام من العلاقات، او بمعني ادق مجموعة من الانظمة المترابطة فيما بينها، اذ لا تتمتع العناصر، الا صوات والكلمات، بأية قيمة مستقلة خارج علاقات التعارض او الترادف التي تربطها بالعناصر الاخرى، فيظهر هذه النظام النحوي المضمر في كل لغة من اللغات وعند كل المتكلمين بهذه اللغة) (3).
ومع سعي المدارس النقدية الحديثة في مطلع القرن الماضي نحو مقاربة علمية ومنهجية للنص الادبي، تحول الاهتمام الى دراسة النص باعتباره محصلة نظام من العلاقات المتشكلة في بنية ذات طبيعة شمولية. وقد اتفقت هذه المدارس ضمنياً على ان ( المادة الوحيدة التي يطرحها النص الشعري للتحليل هي لغته. هي وجوده الفيزيائي المباشر على الصفحة او في الفضاء الصوتي، ومن هنا كانت الامكانية الوحيدة لتحليل الشعريه في النص هي اكتناه طبيعة الماده الصوتية و الدلالية، اي نظام العلامات، وهي جسده وكينونته الناضجة والتي هي شروط وجوده ايضا)ً(4).
وتميزت مقاربة الدراسات التي قام بها نقاد المدرسه الشكلية والروسية للنصوص الادبية باهمال (المعنى) على غرار ما قامت به الدراسات اللسانيه، مثل تحليل رائد المدرسه الشكلية (شكلوفسكي) لنصوص ادبية متنوعة ومتباينة (كدون كيشوت) و (هاملت) ورواية الكاتب الانجليزي لورنس ستيرن (ترسترام شاندي)(5). واجرائياً اهتمت المدرسة الشكلية بدراسة ما يعرف (بالأنزياح الأسلوبي)، وهو عبارة عن خرق لمعايير الأستخدام الدلالي للكلمات التي ترد في لغة الحديث اليومي. ويؤكد علماء النحوعدم جواز حدوث الأنزياح على مستوى قواعدي او نحوي لانه خروج على المعيارية النحوية للغة. أما الأنزياح الدلالي فهو كسر شبكة العلاقات التقليدية التي تنشأ بين الكلمات خلال عملية استخدامها العادي ووضعها ضمن شبكة علاقات جديدة خاصة بالنص الادبي. (وقد حدده جان كوهين بانه انحراف عن معيار، هو قانون اللغة الاعتيادية او المألوف، يحمل قيمه جماليه… فهو خطأ ولكنه كما يقول برونو”خطأ مقصود”)(6). ان المدرسة الشكلية بتأكيدها على مفهوم (الانزياح) والقيمة الجمالية، تشتغل على المستوى الدلالي من مستويات التحليل اللساني للجمله وليس النحوي أو التركيبي، ومنظورها الدلالي للكلمات يقوم على اساس انها علامات لا تعني شيئاً بذاتها وليس لها اهمية او دلالة خارج حدود شكبه العلاقات الداخلية التي تنشأ بينها داخل الجملة او النص الادبي.
وظل مفهوم الدراسات الاسلوبية والشكلية مقتصراً على تحليل المميزات الاسلوبية للنص عن طريق دراسة الجملة. وحتى دراسات الناقد (ميشيل ريفاريتر) الاسلوبية الحديثة في سيميائيات الشعر لم تتجاوز المظاهر التركيبية و النحوية والدلالية للنص الادبي.
ان ظهور مدرسة براغ وطرح ياكبسون لمفهوم (الشعرية) قد ساعد على الانتقال من مستوى الجملة الى مستوى البنية، فبينما اقتصرت الاسلوبية والتشكلية على المستوى الفردي للتجربة الادبية والبعد الدلالي متداخلاً مع التأثير الانفعالي في نفس المتلقي، قامت حلقة براغ، والدراسات البنيوية من بعدها، بالانتقال الى المستوى النحوي العلائقي والنزوع نحو البنية كنظام شمولي من العلاقات الداخلية بين عناصر النص الادبي، وبذلك ظهرت سلسلة من الدراسات التي تبحث في المستوى الهيكلي العام لنوع معين من النصوص الادبيه، ولعل اوضح مثال على ذلك النوع من النشاط النقدي النظري الدراسات النقدية السردية التي ظهرت في النصف الثاني من القرن الماضي.
فقد وجد نقاد السردية، وهي فرع من فروع الشعرية، ان هناك تماثلاً بنيويا بين عناصر النص وعناصر الجملة على المستوى التركيبي(7). وقاموا بدراسة (الخطاب السردي)، وهو يقوم على اقصاء اي مستوى من مستويات (المعنى) او المضمون وتحليل هيكلية البناء السردي شكلياً والكشف عن طبيعة العلاقات الداخلية التي تربط بين عناصر السرد، فاطلق على هذه النوع من الدراسات (بالسردية اللسانية) و أهم ممثليه جيرار جينيه و رولان بارت و تودوروف. وقد ظهر حقل مقابل من الدراسات السردية حاول اعادة الاعتبار الى اهمية الدلالة والمعنى بالاضافة الى التحليل النبائي، ويعرف هذا الاتجاه (بالسردية السيميائية)، و يهتم هذا التيار (بسردية الخطاب، من خلال عنايته بدلالاته، قاصداً الوقوف على البنى العميقه التي تتحكم به، ومتجاوزاً المستوى اللساني المباشر. ويهدف هذا التيار الى تقديم قواعد وظائفيه للسرد. ومن ابرز اقطاب هذا الاتجاه (فلاديمير بروب) و (كلود بريمون) و(غريماس)(8). وبذلك يكون من اهم اهداف الدراسات السردية بشقيها، البنيوي و السيميائي، هو الكشف عن مجموعة القوانين العامة التي تتحكم بانتاج الجملة وهي ما يعرف (بقواعد اللغة).
وبذلك تكون المدرسة الاسلوبية والشكلية والبنيوية قد تحركت وبشكل متناظر مع اتجاهات البحث اللساني بين المستويات المختلفة للجملة التركيبي والصوتي والدلالي. غير ان كل تلك المناهج اللسانية والنقدية لم تستطع تجنب الأشكالية الأهم في الحديث عن علاقة الدلالة بالسياق.
لقد اقصت الدراسات الحديثة اللسانية والنقدية السياق من دراستها لمستويات الجملة.وقامت بعزل الجملة او النص عن السياق ووضعها بين اقواس نظرية تمهيداً لتحليلها علمياً. ومع تراكم الدراسات وتنوع مجالاتها اللسانية، وصل البحث العلمي الى الضفاف نفسها التي غادرها من بدايه القرن الماضي. ولكنه اصبح الان يتمتع بمعرفة منهجية واسعة وعميقة وشاملة تمكنه من استثمار انجازاته المعرفية في فهم الاشكالية التي تواجهه. اصبح من الواضح ان على المنهج النقدي واللساني الحديث ان يخوض في مستوى جديد من مستويات الجملة وهو مستوى حاسم على صعيد تحديد الدلالة وفهم تحولاتها وتغيراتها. هذا المستوى الجديد هو الذي يطلق عليه (التداولية).
في الستينيات من القرن الماضي تسارعت التطورات الحاصلة في مجال الدراسات اللسانية وطرحت فكرة امكانية دراسة (المعنى) في اطار نظرية لغوية شكلية. ولقد أنجزت البدايات على يد الفلاسفة وليس علماء اللغة. فقد شكلت دراسات (أوستن) 1962 و (سيرل) 1969 نقطة تحول هامة. ومع بداية السبعينيات من القرن الماضي بدأ العلماء اللغويون أمثال (لاكوف) و (فرث) و (هاليدي) التوسع بدراسة اللغة منتقلين من العناصر النحوية و التركيبية في الجملة الى دراسة المعنى و السياق. ثم توالت الابحاث مع (جرايس) 1975 و (جيوفري ليتش).
الاشكالية من الناحية اللسانية كانت في أمكانية ادخال دراسة (المعنى) في حقل الدراسات اللغوية الحديثة بشكل عام. وبعد أن قبل تشومسكي، من خلال دراسته، للغموض و المرادفات في اللغة، ادخال و دراسة المعنى كجزء من البنية اللغوية الاساسية للجملة، لم يعد بالامكان تجاوز السياق، وبذلك قادت الدراسات المتعلقة بالمعنى أو مايعرف بعلم المعاني (Semantics) الى الدراسات التداولية (Pragmatics)(9).
لقد وضع تشومسكي أساس المدرسة البنيوية الأمريكية وشكلت أعماله أقوى الخطوط الدفاعية النظرية لتلك المدرسة التجريدية. غير أن الكثير من الدراسات بدأ بالظهور مهاجما و ناقدا لتصورات تشومسكي اللسانية. فقد نقضت الدراسات السوسيولسانية (Sociolinguistics مفهوم الناطق المثالي للغة ( Ideal Native Speaker). و أكدت الدراسات السايكو- لغوية ((Psycholinguistics على عملية التطور في اللغة، على العكس مما ذهب اليه تشومسكي، ورفضت نظريات تحليل الخطاب و تحليل النص التقيد بقواعد الجملة عند تشومسكي. بينما أظهر تحليل المحادثات اللغوية اهمية البعد الاجتماعي في دراسة اللغة.
وجاءت الدراسات التداولية لتبتعد كثيرا عن نظريات تشومسكي من خلال دراسة المعنى المتداول في الجملة بدلا من المعنى المجرد للمفردات المكونة للجملة. ويفترض العالم اللساني (ليتش) أن دراسة النحو ( النظام الشكلي المجرد للغة) و التداولية (دراسة اللغة على أساس ا لتداول او التخاطب) هما حقلان متكاملان في الدراسات اللغوية وليسا متعارضين تماما (10).
ويعتمد التفسير التداولي على المظاهر الأتصالية للغة، فبينما تكون التفسيرات النحوية شكلية أساسا تتحرك التداولية على المستوى الادائي ( (Functional للجملة. ويعرف (المعنى) في التداولية بالأحالة على المتكلم او مستخدم اللغة، بينما يعرف (المعنى) دلالياً عند المدارس الشكلية و البنيوية على أنه احدى خصائص الجملة في لغة معينة و بصورة مجردة عن اي موقف معين او متكلم او مستمع (11).
وهذا التطور التداولي (للمعني) لا يفترض تلازما بين (الشكل النحوي لمنطوق ما وما يحققه من حدث كلامي. فالجمل المتماثلة نحوياً يمكن ان تعبر عن احداث كلام متعددة وبالمقابل، فحدث كلام معين يمكن تحقيقه في اكثر من شكل).على حد قول هايمز. و بذلك يصبح المعنى كامناً في السياق التداولي وليس خصيصة داخلية للجملة. ولتوضيح ذلك يتساءل العالم الرياضي واللساني الشهير(فيثغشتاين) (هل بأمكاني ان اقول bububu وانا اود القول انه اذا لم يكن الجو ماطرا، فأنني ساخرج في نزهة) ويجيب: “داخل اللغة وحدها نستطيع التعبير عن شيء من خلال شيء اخر” (12). ان التداولية تتجاوز محددات الدلالة الى دراسة مدى امكانية الكشف عن قصدية المتكلم من خلال احالة الجملة الى السياق التداولي لمعرفه مدى التطابق او اللاتطابق بين دلالة الجملة لسانياً وظروف السياق، ومثلما درست النظريات اللسانيه السابقه مستويات الجملة التركيبية والصوتية والدلالية للكشف عن مجموعه القوانين العامه التي تتحم بتحديد دلالة المنطوق سياقياً. وقد حاول كل من (جرايس)و (ليتش) وضع قواعد للتأدب والمخاطبه والمحاورة مستمدة من السياق الاجتماعي والثقافي وتتجسد لسانياً من خلال المنطوق. وان أي خرق أو كسر لمجموعة القوانين السياقية ينتج عنه عدم التماثل بين المنطوق والسياق، وهو ما يسمى بانعدام الملائمه السياقيه. ان ما يحدث في حالة غياب الملائمة السياقيه وهو (خطأ تداولي)، وهذا الخطأ لا يخرق قوانين صوتية او نحوية او دلالية وانما يحصل نتيجة خرق احدى مبادئ محددات السياق الاجتماعية والثقافية. وحتى يتوافر عنصر التطابق بين المنطوق والسياق يجب تأمين عدة شروط تعطي للمنطوق قوته الادائية. فالكلام بالنسبة للتداولية ليس مجموعة جمل متراصفة مع بعضها ولكنه (حدث)، والتداولية بذلك تنقل حقل دراستها من القدرة (Competence) الى الاداء (Performance) بحسب تقسيم تشومسكي. ويرى (سيرل) ان اللغة سلسلة احداث في العالم وكان أول من وضع ما يعرف (بافعال لكلام) (Speech Acts) وتحدد نظرية افعال الكلام ثلاثة مستويات لكل منطوق؛ وهي (فحوى الكلام) (locution) ومقصد الكلام (Illocution) (اثر الكلام) (per locution). وكل منطوق مهما كان يتحدد بهذه المستويات الثلاثه والسياق الذي يحيط بها. ولتوضيح ذلك يورد العالم اللساني (ديفيد كريستال) المثال الاتي في موسوعته: ( اذا نطلق احدهم بجملة “اغلق الباب” فهذا يجب ان يتضمن على صعيد السياق أن الشخص المتكلم أعلى مرتبة من المستمع، وأن الباب في الغرفه مفتوح اساسا، وأن المستمع بوضع جسدي يمكنه من القيام بفعل غلق الباب)(13). اذ أن خرق أو غياب أي واحدة من تلك المحددات السياقية سيحدث حالة من اللاتطابق بين المنطوق والسياق ومن ثم يحدث ما يمكن تسميته (بالأنزياح السياقي) فمثلا في حاله التطابق السياقي يصبح المنطوق (أغلق الباب) جملة فعية أمرية عادية ، وفي حالة كون:
أ- المتكلم اقل مرتبة اجتماعية او تراتبية معينة من المستمع فعندها تصبح جملة اغلق الباب ذات مقصدية خاصة تشير الى خرق في قواعد التأدب وتدل على نوع من الأهانه أو التحقير.
ب- الباب مغلق اساسا من قبل لحظة النطق بالجملة، عندها يشير الخرق السياقي الى انحراف في دلالة الجملة نحو قول ذي مقصديه مغايره لغلق الباب. وقد يكون مقصد المتكلم “اغلق الموضوع”او “توقف عن الحديت بهذا الموضوع” مثلاً.
جـ- المستمع في وضع لا يسمح له بالقيام بفعل غلق الباب، فقد يكون مقيداً او لا يستطيع التحرك لسبب ما. عندها ايضاً يشير اللاتطابق الى خرق سياقي او انحراف يتمثل في وجود مقصدية مغايرة لدلالة المنطوق الحرفية.
وهنالك جمل لا تكتسب دلالتها الا من خلال مكانة الشخص المتكلم، مثل اعلان الحرب او اقامة صلاة او الحكم على متهم، وعند غياب الشخص المناسب اجتماعياً او دينياً او قانونياً او سياسياً يصبح المنطوق مفرغاً من الدلالة.
ان كل ما سبق ذكره عن التداولية في هذه الدراسة كان قد ورد في العديد من الدراسات والكتب اللسانية سواء باللغة الانكليزية او العربية، وان كان حقل التداولية ما زال يعد حقلاً جديداً على صعيد الدراسات اللسانية العربية. غير ان ما تحاول ان تنفرد به هذه الدراسة هو كيفية نقل آليات التحليل التداولي من المستوى اللساني او المجرد الى المستوى الادبي. يوجد هناك عدد من الدراسات في اللغة الانكليزية، و ان كان محدودا جدا، قد تطرق لتطبيقات التداوليه على النصوص الادبيه (14)، وقام النقاد واللغويون في تلك الدراسات بتطبيق نظريات التواصلية اللغوية والوظائفية (Communicative and Functional)على النص السردي وعلى مستوى الجملة. اما ما تقترحه هذه الدراسة فهو الانطلاق من نفس مبادئ (الشعرية) كما جاءت عند جان كوهين، وهي عبارة عن (خصيصة علائقية، أي انها تجسد في النص لشبكة من العلاقات التي تنمو من مكونات اولية سمتها الاساسية ان كلا منها يمكن ان يقع في سياق اخر دون ان يكون شعرياً، لكنه في السياق التي تنشأ فيه هذه العلاقات، وفي حركته المتواشجة مع مكونات أخرى لها السمة الاساسية ذاتها يتحول الى فاعلية خلق شعرية)(15).
ابتداء تقر الدراسة بوجود شبكة علاقات داخليه بين عناصر النص، الذي يعادل الرسالة او(فحوى الكلام) (locution)، غير ان هذه الرسالة لا تحمل اي (معنى) محدد بذاتها الا بعد موضعتها في سياق تداولي يتضمن المتكلم (المؤلف) او المستمع(المتلقي)، وبذلك يتوافر العنصران الاخران (مقصد الكلام) (Illocution) وأثر الكلام (Per locution).
ويبدأ التحليل التداولي نقدياً من البحث عن حالة لا تطابق بين المنطوق و السياق او مايعرف بغياب المواءمة. وهي هنا ان وجدت تمثل (انزياحا سياقيا) (Contextual Deviation) يماثل (الانزياح الدلالي) الذي تدرسه الدراسات الاسلوبية والشكلية على انه خطأ مقصود ذو قيمة جمالية فائضة. وبذلك يصبح (الانزياح السياقي) مصدر (الفجوه:مسافه توتر) على حد وصف الناقد الدكتور كمال ابو ديب، ويمكن ان يصبح الانزياح السياقي مؤشراً لقياس مدى الشعرية في النص الادبي تماما مثلما يكون الانزياح الدلالي مؤشراً جمالياً.
ومثلما اكد هايمز على عدم الترابط الشرطي بين التركيب النحوي للمنطوق ومايحققه من حدث كلامي، نستطيع القول ان الأدبية او الشعرية (ليست خصيصة في الاشياء ذاتها بل في تموضع الاشياء في فضاء من العلاقات. بدقه اكبر:لا شيْ يمتلك الشعرية، ماهو شعري هو الفضاء الذي يتموضع بين الاشياء)(16). اي بدلاً من اي يكون النص شعرياً يصبح السياق التداولي هو الشعري. وبهذا يكون حتى الانزياح الدلالي الذي ركزت عليه الدراسات الاسلوبية والشكلية كمعطى جمالي ليس خصيصة داخلية في النص. فتحديد جمالية النص يخضع لمعيارية ذوقيه ذات مرجعيات اجتماعيه وثقافيه وفرديه. وهذه المعيارية تتشكل في كل عصر بشكل مختلف ومن اتخاذ التحليل التداولي منهجياً نقدياً تطبيقياً يمكن ان نعيد ادخال السياق الى التحليل النصوصي وذلك بعد ما تم اقصاءه من النظرية النقدية للنقد الجديد والدراسات الشكلية والبنيوية لوقت طويل. فقد اطلقت عليه الشكلية الروسية (ميتافيزيقيا النص) واستبعدت امكانية دراسته دراسة علمية موضوعية. كما ويمكن ردم الفجوه القائمه بين النقد النصوصي والنقد السياقي.اي بين الشكلية والبنيوية وبين الدراسات الماركسية والتاريخية الجديده والتحليل النفسي.
وقد يتبادر الى ذهن القارئ ان وجود مثل تلك المدارس النقدية السياقية التي تؤكد على الظروف التاريخية والاجتماعية والنفسية لا يدع جديداً امام التحليل التداولي، اذ ان تلك المناهج النقديه قد سبقت التداولية بالتأكيد على السياق بوقت طويل، غير ان الجديد الذي تطرحه التداولية باستخدامها منهجاً نقدياً هو دراسة السياق انطلاقاً من التحليل اللساني للنص.
فالتداولية لا تتجاوز مبدأ دراسة المظهر الفيزيائي للنص الذي يتجسد من خلال اللغة، ولكنها تتحرك الى مديات ابعد من الدلالة المباشرة للكلمات المكونة للمنطوق. اي ان التحرك التداولي ينطلق من النص لسانياً الى الكشف عن الانساق الثقافيه والفكريه التي تشكل سياق النص.
وتقترح هذه الدراسه كذلك امكانيه اشتغال التحليل التداولي ضمن الفضاء النقدي المعرفي الخاص (بالنقد الثقافي). اذ ان التداولية تهتم بالكشف عن قصدية المتكلم ، كما سبق ان ذكر، وفي حالة دراسة النص الادبي فان المؤلف يحل محل المتكلم في السياق التداولي. وتقوم الدراسات التداولية النقدية باعادة الاعتبار ( لقصدية المؤلف) كأحد اهم منطقات التحليل التداولي. ان التأمل المعرفي لما هية (قصديه المؤلف) يحيلنا الى (منطقة الوعي) عنده كفرد عاقل يقوم بانجاز فعل(وهو انتاج النص الادبي). وقد اكدت الدراسات الايديولوجية والماركسية الجديدة والمادية الثقافية والتاريخانية الجديدة والنسوية جميعها على اشكالية مركزية، وهي خضوع وعي الفرد في مجتمع معين وفي لحظة تاريخية معينة لسلطة الخطاب المؤسساتي والذي يمارس هيمنة تتمثل في سلطة الاقصاء والتهميش لبعض المقولات والمبادئ والانساق الفكرية والثقافية التي تعارضه. واذا سلمنا بذلك ندرك ان مصطلح (قصدية المؤلف) يصبح محدوداً جدا من الناحية الثقافية وان الخطاب الثقافي المهيمن او الانساق الثقافية العامة تصبح هي المؤلف الحقيقي. ويشير الدكتور الغذامي الى دور الخطاب المؤسساتي في (ترويض الجمهور ودفعهم الى القبول بالانساق المهيمنه والرضى بالتمايزات الجنسية والطبقية) (17). ان التطابق او الانسجام بين المنهج النقدي التداولي والنقد الثقافي لا يقتصر على صعيد التحليل النظري المنطقي ولكن يتعداه الى المصطلحات المستخدمه نفسها. (فسيرل) يعتبر اللغة سلسلة احداث. اي ان الجملة هي حدث كلامي. بينما يعرف النقد الثقافي النص الادبي على انه حادثة ثقافية (18). للنص اثر فاعل على المستوى الثقافي و الذهني للمتلقي يمثل ما يسمى (اثر الكلام) (Per locution)، بينما تتجاوز مقصدية النص القصدية المباشرة للمؤلف (Illocution)، اذ يكون وعي المؤلف جزءا من الوعي الجمعي لطبقته ومجتمعه الواقع تحت هيمنة خطاب مؤسساتي ما، كما أكد ميشيل فوكو.
ومما سبق يمكننا ان نقترح باطمئنان الفضاء النقدي الثقافي مجالا لاشتغال اليات التحليل النقدي التداولي للنص. وبذلك يمكن للتداولية مساءلة النص الادبي تماما كما تصور الناقد المابعد-بنيوي (جوثان كلر)(19). أي ان بامكاننا احلال التحليل التداولي كآلية منهجية علمية محل التأويل المضاعف عند (كلر) لضبط عملية التأويل الحر والاعتباطي مع التمتع بنفس الفاعلية على مساءلة النص الادبي والانتقال من المستوى الدلالي المقيد للتأويل الطبيعي الى مستوى السياق الثقافي والتاريخي والاجتماعي.
* عن ” أدب – فن ” ـ بتصرف يسيرجدا .
http://www.adabfan.com/studies/5214.html
المراجع:
ا- د. بشرى موسى صالح :”المرآة والنافذة”، دار الشؤون الثقافية، بغداد، 2001، ص16.
2- Geoffrey n. Leech: “principles of pragmatics”, Longman 1983, p1
3- نصر حامد ابو زيد وسيزا قاسم (اشراف): “مدخل الى السيميوطيقيا- مقالات مترجمة ودراسات”، دار الياس العصريه- القاهرة، ص354.
4- كمال ابو ديب: “في الشعريه”، مؤسسة الابحاث العربية، ط/لبنان 1987، ص 15
5-Fredric Jameson: “The prison-house of Language”, Princeton university press, Princeton n.j.1972, p71
6-د. بشرى موسى صالح: “المرآة والنافذة”، ص13.
7-Roger Fowler: “Linguistics and the Novel”, Routledge 1985, p123
8- د. عبدالله ابراهيم:”المتخيل السردي:مقاربات نقديه في التناص والرؤى والدلالة”، المركز الثقافي العربي ط/،199 ،ص 146
9-, p2. “Geoffrey. N. Leech: “Principles of Pragmatics
10-Ibid, p5
11- Ibid, p6
12- أمبرتو ايكو: “التأويل بين السيميائيات والتفكيكيه”، ترجمة سعيد بنكراد، المركز الثقافي العربي ط/2000 ،ص187
13-David Crystal:” Cambridge Encyclopedia of language”, p121
14-راجع مثلا:
- Teun A. Van Dijk: “Pragmatics of Language and Literature”.
- Richard J. watts: “The Pragmalinguisic Analysis of Narrative Texts”
15- كمال ابو ديب: “في الشعرية”، ص14
16- نفس المصدر، ص58
17- د. عبدالله الغذامي: “النقد الثقافي ، قراءة في الأنساق الثقافية العربية”، المركز الثقافي العربي ط/2001، ص 22.
18- نفس المصدر ص 56
19- أمبرتو ايكو: “


http://www.startimes.com/?t=21875354 

الأحد، 3 سبتمبر 2017

مآزق المناهج النقدية المعاصرة المنهج السميائي نموذجا

موضوع: مآزق المناهج النقدية المعاصرة المنهج السميائي نموذجا   الإثنين ديسمبر 05, 2016 5:00 pm

الاستاذ : اوماوي مصطفى

تكشف هذه المداخلة عن أهمية المنهج النقدي في تحليل النص الأدبي ،وأهم المشاكل التي تشكو منها المناهج النقدية المعاصرة ،والمنهج السيميائي على وجه الخصوص وصولا إلى أزمة النقد السيميائي على مستوى المنهج(التنظير)،وعلى مستوى التطبيق على الظاهرة الأدبية، والنتائج التي توصلت لها المداخلة تعطي رؤية نقدية حداثيّة في تناول الظاهرة النقدية في مجال العلوم الإنسانية من خلال عرضها جملة من النقاط التي يجب على الناقد مراعاتها أثناء قيامه بأيّة عملية نقدية وصولا إلى تكامل المناهج النقدية السياقية النصانية معا، ومن ثم محاولة إبداع نظرية عربية نقدية أصيلة تتناول الظاهرة الأدبية نقدا وتحليلا وهذا من خلال إبراز تظافر جهود النقاد المشارقة والمغاربة في هذا الصدد.



* تمــهيد:
تعدّ المناهج النقديّة المعاصرة وسائل وأدوات مساعدة على سبر أغوار الظاهرة الأدبيّة وليس غاية في حدِّ ذاتها، ففي البدء كان الخطاب الأدبي ثمّ كانت الممارسة النقدية،التى لازمته وتطورت إلى مناهج النقد المتنوعة "سياقية" كانت أو "نصانية" من خلال البحث عن مقصدية الكاتب، واستقصاء تجليات الخطاب الأدبي، واستقراء الظواهر الفنية، الفضاءات النصيّة داخل العمل الأدبي، لهذا كان فرض أي منهج على خطاب، أو عمل أدبي ما كفيل بتكريس عملية نقدية منحرفة، ولغة واصفة عقيمة ومن هنا كان عمل الناقد تحرِّي الموضوعية والروح العلمية في التعامل مع الظاهرة الأدبية لأنّه تعامل مع الذات المنتجة وسط بيئة سياسية ،واجتماعية وتاريخية.
وعليه نجد الناقد المعاصر يتحرى ويبحث وسط المناهج النقدية النصانية المعاصرة خاصة "الأسلوبـية أو البنيوية، أو التفكيكية ، أو السيميائية، أو التداولية" وغيرها من المناهج التي تولي اهتماما بالنص على حساب الناص "الكاتب"وذلك وفق آليات وأدوات إجرائية تتحقق مع النص الأدبي المراد استنطاقه أو تحديد القراءة النقدية المناسبة له وهذا لن يتحقق إلاّ من خلال الممارسات والتجارب النقدية المتواصلة التى يكتسبها الناقد من خلال تمرّسه على مختلف النصوص الأدبية الشعرية أو السردية، ومن هنا كان "المنهج السيميائي" من بين مجموع المناهج النقدية المعاصرة التي تعرضت للنقد الشديد رغم تخصص الكثير من الباحثين وتمرسهم في تحديد آلياته الإجرائية للممارسة النقدية الجادة.
1- المحور الأول:الظروف التاريخية في نشأة المناهج النقدية المعاصرة
عرفت النظريات اللسانية الغربية في القرن العشرين» ردات فعل على المناهج السابقة تجلت في التحريض على دراسة الأدب من الداخل والتركيز، أولاً، وقبل كل شيء على الآثار الأدبية ذاتها، وهكذا بدأ الاتجاه (الألسني) في تحليل النصوص الأدبية « (1) حيث حدثت تطورات ايجابية خاصة في النصف الثاني من القرن العشرين إذ انحسرت المناهج السّـياقية ( كالمنــهج التاريخي،والنفسي المقارن،والنفسي،والاجتماعي) لتأخذ مكانها المناهج "النصانية" التي تنبني على رؤية فكرية للوجود والكون والتاريخ والإنسان فتنطلق من النص ، وتعود إليه ، فإن أصحاب الاتجاهات النقدية الجديدة يرفضون اليوم نسبة النص إلى مبدعه. فلا ينسبونه إلا إلى نفسه، لأن تحليل النص الأدبي يقتصر على تحليل (النّص) وحده، دون التعرض لعلاقته بمبدعه، أو للظروف الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي أحاطت بمولده، ويحصر همّه في تحليل (وحدات) النّص، و(بنياته) الدّالة، وعلاقاتها بعضها ببعض، فكان المنهج السيميائي واحدا من أهم المناهج النصانية التي لقيت اهتماما بالغا من الأدباء والنقاد ،إذ تنطلق من» محاولة تجاوز المآخذ والنقائص المسجلة على النقد البنيوي ، والمتمثلة في الرؤية المغلقة للبنية الأدبية. « (2 )
وعليه أصبحت القراءة بديلاً من النقد، فلكي تتمّ القراءة لابدّ من حضور طرفيها (النص- القارئ) حضوراً حواريّاً تفاعليّاً، ولايتمّ هذا الحضور إلاّ إذا كان الطرف الأول (النّص) ثريّاً، وكان الطرف الثاني(القارئ) عاشقاً، وهو عاشق من طراز رفيع، لطيف، مبرأ من السادية والمازوخية، يحترم في الآخر قدرته على الحوار والتواصل والتمتّع، كما يحترم في الوقت ذاته استقلاله الشخصي عن بقيّة العشّاق، فهو ليس صورة عن أيّ عاشق آخر في الكون، ولذلك فإن ثمة وجوه اختلاف، وثمة وجوه اتفاق بين النقد والقراءة.‏
وتعدّ المناهج النصانية التي أصبح النقاد يستخدمونها مناهج أقلّ سلطة وأخفّ وقعاً على النص الأدبي، وهي تسهم إلى حدّ بعيد في تعميق فهم القارئ للنص من خلال فتح حوار تفاعلي بين النص والقارئ، فيستطيع الأخير أن يتعرّف النص، ويكتشف كنوزه وخباياه وأسراره وطبيعة علاقاته، ولعلّ أهمّ شيء ينبغي أن يكون عليه الباحث هو التسلح بمصطلحات ومنهج قبل مقاربة النص تقدّم المقروئية اليوم للقارئ مناهج مختلفة عن السيميولوجية والتفكيكية ونظرية التلقي، وعليه » تحاول الاتجاهات النقدية الجديدة النظر في المؤثرات النصّية السابقة على النص« (3)
وإذا كانت اتجاهات النقد العربي تتفاوت في محاكاة نموذج النقد الغربي بكل صورها النظرية والتطبيقية » اقترابا وابتعادا انقيادا استيحاء، متابعة ولهاثا، فإنّ هذه الاتجاهات تظل متأثرة تأثرا يأخذ شكل الإنصات السلبي والتبني الجاهز« (4) ومن هنا تبقى آراء نقادنا مجرد صدى وترداد لتلك النغمات النقدية التي يقوم الأخر بعزفها على سيمفونية الآلة النقدية ،في حين يرددها الناقد العربي ، ويحاول أن يؤسس لها مناخا ترتكز عليه ، وأنصارا ينتصرون لفكرة الغير على حساب النقد والنص العربي الأصيل» على أنّ الأصل الأصيل لمناهج البحث الأدبي هو وحدة الحضارة الإنسانية فكل عناصرها الطبيعية والاجتماعية والسياسية متشابكة متافعلة لا يستقل أحدهما بالحياة منفردا ،وإنما يتصل بسائر مؤثرا ومتأثرا فإذا أردنا دراسة الادب كان علينا – منهجيا- أن نلاحظ آثار تلك العناصر في صياغته وتطوره« (5)

1-1.ظاهرة صراع المناهج النقدية: في ضوء الواقع النقدي، وصراع المناهج النقدية نرى أن هناك مشكلة كبرى تتمثل في عدم تحديد المنهاج النقدي، و المصطلح ومن ثم في بناء نظرية نقدية عربية أصيلة يتفق عليها جميع النقاد المغاربة والمشارقة، فحالة الضعف التي نعيشها على عدد من الصُّعُد تؤكد تبعية التجدد والابتكار في الثقافة عامة والأدب والنقد خاصة. والمثقف الناقد القارئ المدقق المتوازن الموهوب في حساسيته وفطرته وعلمه هو من يصنع الفكر؛ أمّا ما نراه على ساحة الأدب والنقد فهناك أشكال غير قليلة انتهت إلى الاستلاب الإرادي والثقافي؛ وإلى بلبلة فكرية وسياسية وشللية ودينية وقومية، فكلما اخترع الغرب مصطلحاً ما؛ أو منهجاً طفقنا ننتصر لـه ونحن نمارس تبعيتنا بلذة مغرية، وشرعنا نعيب على نقادنا القدامى تقصيرهم عما وصلت إليه حركة النقد الحديثة بل كلما ظهرت في الغرب مفاهيم جديدة أقلع نقادنا المحدثون عن السابقة وألغوا ما قاموا به، صحيح » إن المقاييس الغربية ـ حتى إن فُهمت أحسن فهم وأصحه ـ لن ينتج تطبيقها على الأدب العربي خيراً.
ذلك لأنَّ هذه المقاييس قد استخلصت من دراسة أدب تختلف طبيعته عن طبيعة الأدب العربي اختلافاً عظيماً«(6) وهكذا شرع هؤلاء النقاد الباحثون خاصة المشتغلون في الحقل الأكاديمي (وحدات البحث) المختلفة استخدام كل حقول المدارس النقدية الغربية والتغني بمصلحاتها ،وحتى بأصحابها وكأن نقادنا العرب غابوا عن ساحة النقد تماما » الأمر الذي يظهر "الحداثية" و" التقدمية " ويخفي حقيقته التي هي "التبعية"، وتحقير الذات«(7)
لم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل هناك العديد من المصطلحات النقدية التى أساسها النقد العربي القديم ،ومن ثمة نسبت إلى النقد الغربي، وهذا ما تجاهله النقاد المحدثون الذين اشتغلوا في حقل الشعرية والبنيوية والتفكيكية ونظرية التلقي والتداولية،وهذا كلّه كون لديهم مجموعة من التراكمات والتشوهات النقدية على المستوى النظري والإجرائي في المنهج والمصطلح وحتى في أساليب معالجتهم للنصوص الأدبية وخلق ألوانا من الصراع اللامتناهي بينهم في قراءة النصوص حيث » لحق بالنص الأدبي ضرر محقق من جرّاء المغالاة في إخضاعه لمناهج "العلوم الإنسانية" وذلك حين قيدت النظرة إليه بحدود المناهج التي يفسر بها« (Cool تلك النصوص على اختلاف أجناسها ،وأشكالها تبقى مفتوحة القراءة على أن يختار لها الناقد الحاذق المنهج النقدي الملائم لها،و أن يحسن الاختيار من بين الكم الهائل من الإبداع الأدبي وهذا الاختيار ضرورة وحتمية فرضتها طبيعة النص الأدبي.

1-2. ظاهرة التكامل بين المناهج النقدية:
وتظل القراءة النقدية الواعية مفتاحا إجرائيا للولوج إلى المناهج النقدية والأدبية مجتمعة أو منفردة، وعلى تقنياتها؛ فتبيح الشمولية والموازنة والمقارنة، وبهذا آثرناها ليس باعتبارها محطة نقدية وإنما باعتبارها طريقة فنية تؤدي إلى تأسيس منهج نقدي عربي تكاملي أصيل غير معزول عن المناهج النقدية والأدبية؛ وعن العلوم المساعدة الأخرى ، إذ تعمل على» افتتاح فضاء للخطاب النقديّ يتسع للحوار، وبالحوار، بين تيارات الخطاب العربيّ واتجاهاته وميوله«(9)، وهذا يتضح في انفتاح المناهج النقدية يكمل بعضها الآخر خاصة في الفكر المنطقي والرؤية التحليلية
وهكذا تحمل جيل الستينيات الممتد إلى حاضرنا الراهن، مع شباب نقاد، تأكدت لديهم رغبة الدرس النقدي أكاديمياً، في الحقول المعرفية، جامعياً، وذلك وفق المناهج الحديثة، ليتوصلوا مع المعطى النقدي الجديد درساً وبحثاً وتطبيقاً،حيث استطاع المثابرون منهم التوفر على (أسلوبية) معاصرة تجلت فيها (النقدية) في محاولة للارتقاء بالأثر النقدي إلى مرتبة (نص إبداعي) دون مصادرة جهد الرواد، والاتجاهات التالية، أو الاستخفاف بهما، وإن تشابكت، أحياناً، المناهج، أو احتدم النقاش تحيزاً لها ودفاعاً عنها، حتى تتأكد "المنهجيات" وتتأصل في التطبيق، وفق آلية واضحة، وإجرائيات ملموسة، وفي هذا الصدد نجد‏ إحسان عباس يرى أنّ » النقد لا يقاس دائماً بمقياس الصحة أو الملاءمة للتطبيق، وإنما يقاس بمدى التكامل في منهج صاحبه«(10)
تتأتّى أهمية التكامل بين المناهج النقدية من كونها الوسيلة القادرة على تنظيم البحث النقدي من خلال إجراءات محددة ،ووفق طرائق خاصة، ولا يسع الناقد الاستغناء عن هذه المناهج،حاضرة أو غائبة فهي بحاجة ماسة إلى » منهج أو أكثر ليستهدي به، إذا ما أراد أن يكون عمله جاداً تؤطره نظرية واضحة المعالم لتحدد له المسالك التي ينبغي له أن يسلكها وتجنبّه المزالق والعثرات«(11) النقدية وخاصة إذا كان العمل المقدم أكاديميا فإنّه يستدعي أكثر من منهج نقدي ليؤسس ظاهرة التكامل المنهجي،والمعرفي بين آلية التنظير والتطبيق على النص الأدبي،ومن هنا نجد حين يخوضون غمار النقد فهم يجمعون بطريقة أو بأخرى بين النقد المعياري والسياقي والنصاني بدق متناهية بشكل غريب ،وبهذا تتم معم عملية الازدواجية المعرفية للباحث والمبدع على حد سواء لتنبني أسس التكامل بين حلقات النقد القديم والحديث والمعاصر.
2- المحور الثاني: المنهج السيميائي وإشكاليات تطبيقه على الظاهرة الأدبية
ومن المعلوم أن اللِّسانيات الحديثة كانت منطلق المناهج النقدية النصانية وخاصة "السيمياء" التي تعددت اتجاهاتها وفروعها وأنصارها ومصطلحا تها الغريبة عن أدبنا،ونقادنا على وجه الخصوص، ممّا أفرز الكثير من الإشكاليات النقدية التطبيقية منها على وجه الخصوص أزمة توحيد المصطلح بين النقاد في عملية التحليل النقدي، وصعوبة تحيد الأدوات الإجرائية المطبقة على النصوص النقديـة ومن ثم عدم الوقوف على اتجاه نقدي معين يقف عليه النقاد لتوحيد فعل النقد المؤسس وفق تقنيات متفقة بين الناقد والناص، حيث في أغلب الأحيان نعدد القراءات النقدية السيميائية إلاّ أنها في نهاية الأمر تبقى مختلفة الأطر والأدوات المستعملة في عملية النقد الأدبي، والأكثر من ذلك لو تسأل صاحب الإبداع عينه حول النقد المسلط على منتجه لأجابك بأنّه لم يقصد كذا ، ولم يقل كذا ومن ثم تبقى مسألة "قتل المؤلف / والإبقاء على النص" مسألة تبقى بحاجة إلى إعادة نظر،وطرح نقدي عربي جديد ينظر للنص والناص عل حد السواء.
لا يختلف اثنان على أن المناهج النقدية الحديثة ومن بينها المنهج السيميائي هي ثمرة ثقافة غربية (أوربية وأمريكية ) وحصيلة حضارتها المادية ،وأنها انتقلت إلى العالم العربي مثلها مثل باقي معالم الحضارة عن طريف موجة التأثير الغربية التي هزت العالم العربي ،فلم يعد بوسعه إلا التبني أو التقليد أو إعادة التصنيع – إن صح القول – بحسب ما يناسب الحضارة العربية ،وهذا ما حدث عند ظهور علم السيمياء الذي عرفه الوطن العربي "منذ منتصف السبعينيات(12) .
2-1.الإرهاصات التاريخية لعلم العلامات" السيمياء"
تعدّ بداية الستينات من القرن العشرين البداية الفعلية لعلم العلامات في كل أنحاء العالم، من خلال مصطلحين متداولين في الثقافة الغربية الفرنسية والأمريكية، وهما مصطلحا: (سيميولوجيا / سيميوطيقا) إلى أن اتحدا باسم السيميوطيقا بقرار اتخذته الجمعية العالمية للسيميوطيقا التي انعقدت في باريس سنة 1969م، ومن الأعضاء النشطين في هذه الجمعية " يوري لوتمان ، أمبرتو إيكو" ، وأخيرا نجـد الناقدة البلغارية " جوليا كريستيفا ".
كما» انعقد بميلانو في إيطاليا سنة 1973م ، أول مؤتمر عالمي للسيميوطيقا، وأثار هذا المؤتمر أهم مفاهيم السيميولوجيا النظرية، والإجرائية« (13)، حتى أن الجمعية الدولية التي تأسست في فرنسا سنة 1974م ، اختارت لها اسم سيميوطيقا، ولم تختر اسم سيميولوجيا، وإن كان المصطلحان متشابهين جدا سواء في سيميولوجيا دي سوسير ،أو سيميوطيقا بيرس ، فإنه لابد من الإشارة إلى ذلك الدور الذي لعبته في حقل تطور هذا العلم.
ومن ثم فقد عرف علماء الغرب (السيميولوجيا) تعريفات متنوعة، لكنها تصب في منبع واحد فهي "العلم الذي يدرس العلامات" ، وهذا ما أشار إليه كل من " تزفيتان تودوروف" و " جوليان قريماس" و " كريستيان ميتز" ، وآخرون.
حيث إن السيميولوجيا تتكون » من الأصل اليوناني:"Sémeîon" الذي يعني علامة، و " Logos " الذي يعني خطاب« (14) كما تعني أيضا ذلك » العلم الذي يبحث في أنظمة العلامات لغوية كانت ، أو أيقونية ، أو حركية« (15).
ويبدو أن تعريف " جورج مونان" ، أوفى هذه التعريفات وأجودها، إذ يحدد السيميولوجيا بأنها »العلم العام الذي يدرس كل أنساق العلامات (أو الرموز) التي بفضلها يتحقق التواصل بين الناس« (16)، أما العلماء العرب ، ومن بينهم "صلاح فضل" فقد عرفها بأنها » العلم الذي يدرس الأنظمة الرمزية في كل الإشارات الدالة، وكيفية هذه الدلالة«(17) في حين ذهب " محمد السرغيني" بقوله: » السيميولوجيا هي ذلك العلم الذي يبحث في أنظمة العلامات أيا كان مصدرها، لغويًا، أو سننيًا، أو مؤشريًا« (18) ، ويبدو من خلال ما ذكر من تعاريف سابقة، أن أصحابها يتفقون على أن السيميولوجيا أو السيميوطيقا علم يهتم بالعلامة والأنظمة اللغوية.
كما يشمل هذا العلم ميادين واسعة متباينة » كعلامات الحيوانات ، علامات الشم، الاتصال بواسطة اللمس ، الاتصال البصري ، أنماط الأصوات والتنغيم "intonation" ، والتشخيص الطبي ، حركات وأوضاع الجسد، الموسيقى، اللّغات الصورية ، اللغات المكتوبة ، الأبجديات المجهولة ، قواعد الأدب … « (19).
وفي» نهاية القرن التاسع عشر، وبداية القرن العشرين ارتبط ظهور علم العلامة بوجود عالمين يرجع الفضل إليهما في ظهوره ، بالرغم من عدم معرفة كل منهما بالآخر« (20) حيث ينتهيان إلى علم واحد بمصطلحين شائعين هما "Sémiologie" من "Sémion" اليونانية حسب اللغوي فرديناند دي سوسير، "F. De Saussure" (1856-ت1913م)، ولقد حصر سوسير هذا العلم في دراسة العلامات في دلالاتها الاجتماعية، أو"Sémiotics" حسب الفيلسوف "شارل ساندرس بيرس" "Ch. S. Pearce" (1838-ت 1919م) الذي جعل العلامة تدرس منطقيا.
وفي نهاية الأمر حدد غريماس الفارق بين المصطلحين في اللغة الفرنسية، بأنْ جعل "السيميوطيقا" تحيل إلى الفروع؛ أي إلى الجانب العملي والأبحاث المنجَزة حول العلامات اللفظية وغير اللفظية في حين استعمل "السيميولوجيا" للدلالة على الأصول؛ أي على الإطار النظري العام لعلم العلامات، وفرق آخرون بين المصطلحين على أساس أن "السيميولوجيا" تدرس العلامات غير اللسانية كقانون السير، في حين تدرس "السيميوطيقا" الأنظمة اللسانية كالنص الأدبي.
2-2. المنهج السيميائي وآلية تطبيقه :
شهد الخطاب النقدي المعاصر رجات ،وتحولات كبرى وعميقة في العقود الأخيرة من القرن العشرين ،فتحولت القراءة من قراءة أفقية معيارية الى قراءة عمودية متسائلة تحاول سبر أغوار النص، ولا سبيل إلى هذا الفعل النقدي إلا بالتسلح بالمنهج السيميائي الذي » يرفض التصورات النقدية التقليدية التي تهتم بسيرة المؤلف« (21) ويعتبر النص بنية قابلة للتأويل فينظر إليه من زاوية أنه » قطعة كتابية من إنتاج شخص أو أشخاص عند نقطة معينة من التاريخ الإنساني وفي صورة معينة من الخطاب،ويستمد معانيه من الإيماءات التأويلية لأفراد القراء الذين يستملون الشفرات النحوية ،والدلالية ،والثقافية المتاحة لهم« (22)
فمن هذه النقطة بالذات اكتسب المنهج السيميائي في خصوصية وأصبحت القراءة النقدية على ضوئه قراءة إنتاجية تحاول تقريب القراءة من الكتابة ،فيصبح القارئ كاتبا ،ومنتجا ثانيا للنص،لأن القراءة السيميولوجية تعتبر أن النص يحمل أسرار كثيرة تستفز القارئ لفك رموزه انطلاقا من فهم العلاقة الجدلية الموجودة بين الدال ، والمدلول وبين الحاضر ،والغائب فتبدأ عملية البحث عن المعنى الغائب انطلاقا من دراسة الرموز التي تجعل الدلالة تنحرف باللغة الاصطلاحية إلى لغة ضمنية عميقة فالمنهج السيميائي في قراءة النص الأدبي نجده » ينبثق من النص نفسه ويتموقع فيه بوصفه شكلا من أشكال التواصل يربط علاقة تفاعل بين النص والقارئ لأن القارئ ينشط على مستوى استنطاق الدال النص مما يجعله يتفاعل مؤثرا في النص أو متأثرا به« (23)
أما عن آلية التحليل السيميائي فتختلف حسبا للجنس الأدبي المراد تحليله لكن هناك نقاط ربط مشتركة بين جميع الأجناس والتي أشار إليها أستاذنا "على زغينه" – رحمه الله-في مقاله مناهج التحليل السيميائي إذ جعل استعمال المنهج السيميائي على مرحلتين :
أ-المرحلة الأولى : هي مرحلة القراءة وهي قراءة تختلف عن قراءة النقاد العادية بانفتاحها الدائم ويرجع هذا الانفتاح إلى عدة أسباب أهمها أن النص يعني شيئا على مستويات عديدة في المكان وفي لحظات عديدة في الزمان لذا تختلف كل قراءة عن أخرى.
ب-المرحلة الثانية: هي مرحلة الانتقال من المادية إلى مرحلة المعنى وعلى هذا يمكن القول أن معنى الكلمات التي نجدها في المعاجم ليس دائما نفس المعنى الكلمات الذي نجده في التواصل العقلي وعلم العلامات لا يهتم إلا بالمعنى الأخير» وهذا يعني أنه يمكن أن يكون لـ: الدال الواحد مدلولات متعددة وأن كل قراءة جديدة يمكن ان تكون تفسيرا مختلفا« (24)
فالأصل في تحليل السيميولوجي هو تحليل المقاطع والوحدات، و يتميز هذا النوع من التحليل» باعتماده على محور التوزيع فعندما تجمع قطع التحليل المبعثرة يمكن إعادة بنائها (...) هكذا تتراكب القراءة المقطعية (...) وتوجد داخل المقطع الواحد مقاطع صغرى،هي عبارة عن مجموعات غير متحركة ،ولنقوم بتحليل أساسه المقاطع يجب أن نبدأ بقراءة النص كلمة كلمة ثم نعيد بناءه (...)،ونلاحظ عند تحليل أن بعض الأبنية تبرر أكثر من غيرها ،لذا يمكن ترتيبها وفقا لمجموعة من التيمات على محور التوزيع(...) ،لكن يجب أن يكون تحليل المقاطع تحليلا مفتوحا بمعنى ألا يكون منحازا وألا يصدر أحكاما« (25)
وهذه ما هي إلا آلية من الآليات السيميائية العديدة التي تسهم في تفكيك النص وبالتالي تأوليه ،شريطة أن يتمتع المؤول بقدرة منهجية ،ومعرفية واصطلاحية معتبرة.
2-3. رواج المنهج السيميائي في الدراسات العربية :
عرفت الحركة النقدية المعاصرة رجة قوية بعد تسرب المنهج السيميائي إلى حدود العالم العربي وتغلغله في الممارسات التحليلية النقدية للنصوص الشعرية ،والروائية خاصة ،فانكب عدد من النقاد على التلقي النظري والإجرائي التطبيقي لمعطيات هذا النهج الجديد .
وعلى هذا فان الوطن العربي عرف القراءة السيميائية منذ منتصف السبعينات وأخذت تتأسس خلال الثمانيات من بوابة المغرب العربي المعاصر ،وهذا من خلال الأقلام التي أسهمت في هدا الحقل ،نشير على وجه الخصوص لا التعميم لكل من » محمد مفتاح ، وعبد الفتاح كليطو، ومحمد الماكري ،والسعيد بن كراد من المغرب ،وعلي العشي ،وسمير المرزوقي من تونس ،وإلى عبد المالك مرتاض وعبد القادر فيدوح ، وعبد الحميد بورايو ، ورشيد بن مالك ، والطاهر رواينية في الجزائر ،وعبد الله الغذامي في السعودية ، ومحمد خير البقاعي من سوريا وهناك لبنانيون ،عراقيون ومصريون« (26 )
وبالرغم من الاهتمام البالغ من النقاد العرب بهذا المنهج الجديد إذ وجدوا فيه ضالتهم في تحليل النصوص إلا أن مشكلة غياب استراتجيات واضحة بأساسياته التي نشأ عليها في أوربا ظلت المشكلة والعائق الأول في الاسترسال النقدي السيميولوجي.
نظرا لحداثة الموضوع على الثقافة الغربية النقدية المعاصرة فإننا نلاحظ الاختلاف في ترجمة المصطلحات المتعلقة بحقل السيمياء ،بداية من مصطلح "السيميائية " ذاته ،إذ تعددت الترجمات ( كالعلاماتية ،الإشارتية ،علم العلامات) أو غيرها، والسبب في هذا الاختلاف هو أن » وضع المصطلحات السيميائية في العالم العربي يختلف تماما عما عليه في أوربا ،إذ لم يرق بحكم التضارب الموجود في المصطلحات المستعملة الى بلورة نموذج مؤسس لخطاب علمي دقيق يضبط مفاهيمه ،وأدواته الإجرائية الخاصة به سلفا« (27 )
وقد قام النقاد العرب أو السيميائيون العرب – إن صح القول – بداية بترجمة بعض الكتب الغربية الخاصة بعلم السيمياء وتأليف بعض الكتب اللسانية السيميائية ،ومن ثم تأليف بعض المعجمات للمصطلحات الغربية وتعريبها ،ثم انتقلوا إلى التأليف النظري ،قبل أن يخصصوا مؤلفات لتطبيق السيمياء على النصوص وقد تناول "حفناوي بعلي" هذه الرحلة السيميائية العربية في مقالته: » (التجربة العربية في مجال السيمياء ) فذكر ثلاثة أنواع من المصادر العربية الحديثة التي يمكن من خلالها دراسة واقع السيمياء« (28 ) ،ومع ذلك نجد المنهج السيميائي بقي غير مفهوم عند أغلبية النقاد المحدثين لتشاكله مع البنيوية، وأيضا الرؤية الفلسفية التي كانت تحيط به على المستوى المنهج تنظيرا وتطبيقا.
2-4. الإشكاليات النقدية المطروحة في المنهج السيميائي:
عرف النقد السيميائي مثل غيره أزمة نقدية كادت أن تعصف به وهذا على الصعيديين الآتيين:
أ- على مستوى المنهج(التنظير):
تواجه النقد السيميائي حاليا مشكلة تعدد المفاهيم النقدية لهذا المنهج النصاني و من ثمّ» تباين الخلفيات المنهجية والمنطلقات النظرية« (29) خاصة لدى النقاد المشتغلين في حقل المنهج السيميائي، وتؤدي هذه الإضطرابات المعرفية المفهومية حتما إلى حجب الرؤية الصحيحة والعميقة عن ذهن المتلقي مما ينشىء» القطيعة بين القاريء العربي والنظرية السيميائية« (30) ، وعليه أحصى الناقد "عبد الله بوخلخال" ما يقارب تسعة عشر مصطلحا للسيمياء وحدها والتي منها » السيميائية، السيميولوجية، علم العلامات،الدلائلية... « (31) إلاّ أنّ مشكلة المصطلح تبقى على أهميتها النقدية ثانوية ،وذلك أنّه مهما تعددت المصطلحات لمنهج نقدي فهي تبقى أصيلة في تضمين مفهوم واحد هذا ما أشار إليه "بشير تاوريريت" قائلا:» فجملة المصطلحات الرد يفة لمصطلح السيميائية كلها تحيل إلى مضامين المنهج سواء على المستوى النظري أو الإجرائي، فعلى صعيد الدلالة المصطلحية لافرق بين مصطلح السيميائية والسيميولوجية فهما مصطلحان مترا دفان « (32).
وفي ظل التعداد النظري للمصطلحات يعترف السيميائيون أنفسهم بقصور السيميائية وضحالتها فـ"جورج كوكي: J.Koky" يعترف بأنّ الحديث في السيميائية » يجري في اتجاهات مختلفة وبلا تميز « (33) ، وفي نفس الصدد نجد "غريماس:Greimas" يصرح أنّ السيميائية قد تكون مجرد موضة ،وأن يكف حديث الناس عليها في مدة لا تتجاوز ثلاث سنوات (03) ومن ثمة يبدو المنهج السيميائي باتجاهاته المتباينة لا يعدوا أن يكون » مجرد اقتراحات أكثر كونه مجالا معرفيا متميزا هذا عن مشكلة تعدد المفهوم « (34).
ب- على مستوى التطبيق:
قد تنبع أزمة المنهج السيميائي النقدية على المستوى الإجرائي أساسا وذلك لعدم وجود آلية متفق عليها سلفا في نقد النص الأدبي،وحتى لو تقاربت هذه المفاهيم النظرية ووحّدت يبقى تطبيق هذه النظريات إجرائيا، وإخضاع النصوص لها أمرا يحيط به اللبس، وهذا ما بينته تصريحات السيميائيين المنّظريين أنفسهم في الغرب وفي الشرق ،حيث نجد "عبد المالك مرتاض" يطرح جملة من الأسئلة التى تبحث عن إجابة مقنعة حول المنهج المراد استعماله في تناول أي ظاهرة إبداعية فيتساءل قائلا:» من أين؟ إلى أين؟،وبأي منهج نقتحم النص؟« (35).
هذا عن المنهج، وفيما لوطبق المنهج السيميائي عل الظاهرة الأدبية،فالاختلاف سيكون كبيرا بين المحللين السيميائيين فيما بينهم ،ذاك أنّ استخدامهم للأدوات الإجرائية متباين عن الآخر ،ناهيك المستوى الثقافي والتجارب النقدية لدى كل واحد تزيد من المشكلة لتبقى مشكلة التطبيق قائمة خاصة في النقد العربي ، وهذا يعود في عمومه إلى التنظير المتعدد، وكذا تعدد المفاهيم المترجمة للمصطلحات الغربيية وتعريبها مباشرة دون إخضاعها للمقاييس النقدية ، وقابلية النص الأدبي العربي لها،أو لا مما يزيد في غموض المصطلحات النظرية التي تبقى عصية مبهمة على الناقد، والمتلقي معا أضف إلى ذلك الفهم الصحيح المؤسس للكيفية السليمة لتطبيق تنلك المصطلحات على النصوص دون تمييز إذن فكيف لهم بتطبيقها على نصوص عربية تعكس رؤى فكرية معينة ، وفلسفات معرفية ما.
وعليه يندمج الصعيديين معا ليشكل لنا أزمة نقدية عويصة يستحيل الخروج منها وهذا يجعلنا أمام مطبات منهجية ونقدية في تناولنا للمناهج الغربية التي تبقى غريبة عن ثقافتنا ،وعن أدبنا وإبداعاتنا جملة وتفصيلا، ومن هنا نجد أنّ جميع هذه » المناهج(...) قابل للفاعلية المتفردة، على أن يكون النص الإبداعي الأول هو المنوط به تحديد المنهج القرائي وفي ما تقع عليه شفراته، مع تجاوز تقنية الإحالات في كل منهج على حدة واعتبار الأصل القرائي الأول هو فك الدوال عن مدلولاتها « (36)، وهذا لا ينفي جهود بعض النقاد الحدثيين الذين حاولوا إيجاد حلول نقدية أنية إذ » طوّروا خطابا نقديا عربيا حديثا يعتمد على التركيب بين المتجانس من التيارات المختلفة، والنمذجة المؤلفة بين المناهج المتعددة، والإبحار المتميز في صلب الثقافة العربية« (37).
والمهم من كل هذا أن النظرية النقدية العربية أصبحت لها أوجه متعددة تجعلها تبحث عن التأسيس لها من خلال المحولات الجادة عند نقادنا السيميائيين خاصة المغاربة منهم "محمد مفتاح ،وعبد الفتاح كليطو ،وسعيد يقطين، وجميل حمداوي، والسعيد بن كراد ...،وغيرهم ممن مازالوا يحاولون التأصيل للنقد السيميائي العربي .

*/نتائـــج الدراسة:
لقد توصلت المداخلة إلى جملة من النقاط الهامة التي يجب أن يراعيها ناقد النص الأدبي على وجه الخصوص لأنّ جلّ المناهج النقدية على اختلاف مشاربها سعت » إلى التشبه بالعلم واستخدام أدواته والاستفادة من معادلاته وأحكامه وأرقامه في مقابل مجافاة التأثيرات الذوقية وإنكار الرؤية الذاتية«(38)، وعلى العموم فإنّ معظم هذه الملاحظات النقدية كالآتي:
1- ليس بمستطاع منهج نقدي واحد أن يستوعب الظاهرة الأدبية كلّها سواء أكان ذلك المنهج نقدي قائما على معطيات العلم أم غيرها من المعطيات التى تبحث في أغوار الظاهرة الأدبية .
2- يجب على الناقد أن يتحلى بسلامة الذوق ،وجمال الأداء النقدي وأصالته من خلال استنباط وتفحص العلاقات الخفية التى تحكم بنية النص الأدبي.
3- يجدر الإشارة إلى عملية التكوين والتمرس على النقد التي يجب أن يقف عليها صاحب العمل النقدي كثيرا وذلك من خلال الإكثار من العمليات النقدية وعرضها على القرّاء على وجه الخصوص.
4- وقوع نقدنا العربي تحت هيمنة المناهج النقدية الغربية، وكف حركته عن الإبداع لما هو أصيل ومتفرّد ومنطلق من واقع همومنا الثقافية الخاصة ،وطبيعة النّص الإبداعي ،وهذا كلّه من أجل إنهاء الغربة المنهجية التى يحياها نقدنا العربي.
5- كثيرا من المناهج النقدية المعاصرة ما وقعت في مطبات العجز النقدي للظاهرة الأدبية ،وهذا لطبيعة النص الخاصة أو لعدم قدرة المنهج على تفكيك شفرات النص ، ومناسبة المنهج النقدي له أثناء عملية التحليل.
6- رغم تباين المناهج النقدية المعاصرة مرفولوجيا ،وتقنيا إلاّ أنّها تتقاطع في العديد من القضايا التي أثارت فجوات نقدية يصعب إغفالها منا رغم اختلاف العصر النقدي ،وتباين أدوات كل ناقد ،وتطور الأفاق المعرفية واللّغوية للمبدع ،والناقد على الوجه الخاص لهذا كانت النصوص المعروضة على الساحة النقدية تلقى ما تلقى من أساليب التشريح ،والتعديل النقدي الذي إما يضيق من حلقة نقدها أو يوسعها أو حتى يخرج بصاحب العمل الإبداعي عن المألوف من الأعمال وهكذا تبقى عملية النقد الأصيل في أخذ ورد بين الناقد والمبدع في ثنائية ضدية.
7- عموما أنّ المناهج النقدية السياقية ،أو النصانية أو الأكاديمية أو التأثرية كلّها متكاملة فيما بينها في حين تبقى الظاهرة الأدبية صعبة المنال تتطلب مفهوما عاليا في الأصول النقدية وبناء معرفي مركب يسمح للناقد بمسح كلّ حواشي النص الموضوع تحت العين الرقمية للناقد الجاد» وفي كلّ تلك المناهج ثمّة حركة تتمركز حول جوهر العمل الإبداعي،تتجه نحو الاقتراب من بنية النص الأدبي، وقد تتطرف في الاقتراب منه« (39)، وهكذا تبقى العملية النقدية في أخذ ورد حتى تقف على مداخل ومغاليق الظاهرة الأدبية .

الهـــــــوامش والإحــالات:
(1) محمد الجزائري:آلة الكلام (النقدية..) دراسات في بنائيّة النص الشعري، دراسة من منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق 1999
http://www.awu-dam.org/book/99/study99/169-m-j/book99-sd002.htm
(2) علي زغينة : مناهج التحليل السيميائي ،محاضرات الملتقى الوطني الأول ،السيمياء والنص الأدبي، منشورات جامعة بسكرة ،الجزائر 7-8 نوفمبر 2000،ص133.
(3) محمّد عزَّام : النَّصُّ الغائب تجلّيات التّناصّ في الشعر العربي ، دراسة من منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق 2001
http://www.awu-dam.org/book/01/study01/52-m-a/book01-sd001.htm
(4) صالح هويدي: النقد الأدبي الحديث قضاياه ومناهجه، منشورات جامعة السابع من أبريل، مصر، ط1،2004،ص 25.
(5) أحمد الشايب:أصول النقد الأدبي، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، مصر، ط1،1999، ص 105.
(6) أحمد حسين جمعة:المسبار في النقد الأدبي(دراسة في نقد النقد للأدب القديم والتناص)، دراسة من منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق 2003:
http://www.awu-dam.org/book/03/study03/5-h-j/ind-book03-sd001.htm
(7) محمود الربيعي: في النقد الأدبي "ومإليه"، دارغريب للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة،مصر، ط1،2001، ص 261.
(08) المرجع نفسه،ص 260.
(09) مصطفى خضر: النـَّقــد والخطاب محاولة قراءةٍ في مراجعةٍ نقديّة عربيّةٍ معاصرة ، دراسة من منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق 2001
http://www.awu-dam.org/book/01/study01/190-m-h/book01-sd002.htm
(10) محمد الجزائري:آلة الكلام (النقدية..) دراسات في بنائيّة النص الشعري، دراسة من منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق1999
http://www.awu-dam.org/book/99/study99/169-m-j/book99-sd002.htm
(11) مرشد الزبَيدي: اتجاهات نقد الشعر العربي في العراق ، دراسة من منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق 1999
http://www.awu-dam.org/book/99/study99/114-m-z/book99-sd002.htm
(12) حفناوي بعلي: التجربة العربية في مجال السيمياء ،محاضرات الملتقى الوطني الثاني السيمياء والنص الأدبي ، منشورات جامعة بسكرة ،الجزائر 15-16 أفريل 2002، ص 164.
(13) صالح مفقودة: السيميولوجيا والسرد الأدبي، محاضرات الملتقى الوطني الأول، السيمياء والنص الأدبي، منشورات جامعة بسكرة، 6 ، 7، نوفمبر، 2000، ص318.
(14) عصام خلف كامل: الاتجاه السيميولوجي ونقد الشعر، دار فرحة للنشر والتوزيع، القاهرة، مصر، ط1، 2003، ص18.
(15) جميل حمداوي: السيميوطيقا والعنونة، مجلة عالم الفكر، الكويت، مج5، ع3، يناير/مارس، 1997، ص80.
(16) فريد أمعضشو: المنهج السيميائي، رابطة أدباء الشام. http://www.adabasham.net/show.php?sid=11078 23/04/2007
(17) عصام خلف كامل: الاتجاه السيميولوجي ونقد الشعر ، ص19.
(18) محمد السرغيني: محاضرات في السيميولوجيا، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الدار البيضاء، المغرب، ط1، 1987، ص5، 6.
(19) عصام خلف كامل: الاتجاه السيميولوجي ونقد الشعر ، ص13، 14.
(20) المرجع السابق، ص15.
(21) يوسف الأطرش: المقاربة السيميائية في قراءة النص الأدبي، محاضرات الملتقى الوطني الأول السيمياء والنص الأدبي ، منشورات جامعة بسكرة ،الجزائر 7-8 نوفمبر2000، ص 144.
(22) المرجع نفسه، ص 145.
(23) المرجع نفسه،ص 146.
(24) علي زغينة : مناهج التحليل السيميائي ، ص، 135،136.
(25) المرجع نفسه، ص،137 ،138.
(26) حفناوي بعلي : التجربة العربية في مجال السيمياء ،محاضرات الملتقى الوطني الثاني السيمياء والنص الأدبي ، منشورات جامعة بسكرة ،الجزائر 15-16 أفريل 2002 ، ص 164 .
(27) المرجع نفسه، ص 165.
(28) المرجع نفسه، ص 160،174.
(29) بشير تاوريريت : أبجديات في فهم النقد السيميائي ، محاضرات الملتقى الوطني الثاني ،السيمياء والنص الأدبي، منشورات جامعة بسكرة ،الجزائر ،15-16 أفريل 2002، ص207.
(30) المرجع نفسه، الصفحة نفسها.
(31) أعمال ملتقى: " الأدب الجزائري في ميدان نقد السيميائية والنص الأدبي"،معهد اللغة والأدب العربي،جامعة عنابة، ص 75.
(32) بشير تاوريريت : أبجديات في فهم النقد السيميائي، ص207.
(33) أعمال ملتقى: " الأدب الجزائري في ميدان نقد السيميائية والنص الأدبي"، ص 28.
(34) بشير تاوريريت : أبجديات في فهم النقد السيميائي، ص207.
(35) المرجع نفسه،ص 209 .
(36) عزت محمد جاد: نظرية المصطلح النقدي،الهيئة المصرية العامة للكتاب، مصر، ط1،2002، ص 312.
(37) صلاح فضل: مناهج النقد المعاصر، إفريقيا الشرق، الدار البيضاء، المغرب، ط1،2002، ص153.
(38) المرجع نفسه، ص 152.
(39) المرجع نفسه،الصفحة نفسها.